محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

337

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّه تشبيه عزّ وجلّ ربّنا ، وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود : لا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ « 1 » » . ومنها : ما روي عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » ما معنى الأحد ؟ قال : « المجمع عليه بالوحدانيّة أما سمعته يقول : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 3 » بعد ذلك له شريك وصاحبة « 4 » ؟ » بيان : كلامه الأخير استفهام إنكاريّ ، أي كيف يكون له شريك وصاحبة بعد إجماع العقول على خلافه وكون غرائز الخلق كلّها مجبولة على الإذعان بتوحيده إذا تركوا العناد ؟ ! ومنها : ما روي في جواب سؤال الزنديق رواية « 5 » أبطل فيها مذاهب ثلاثة للثنويّة :

--> ( 1 ) . « التوحيد » : 83 - 84 باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 . ( 2 ) . الإخلاص ( 112 ) : 1 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 61 . ( 4 ) . « التوحيد » : 82 - 83 باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 1 - 2 ؛ « الكافي » 1 : 118 ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، ح 12 . ( 5 ) . « التوحيد » : 243 - 270 ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح 1 ، وأورد الكلينيّ قسما منه في « الكافي » 1 : 83 - 85 باب إطلاق بأنّه شيء ، ح 6 .